عبد الفتاح اسماعيل شلبي
244
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
في غرائب القرآن « 1 » . والسيوطي في الاقتراح « 2 » . ومن قبل تعجب الرازي من استشهاد النحاة بالشعر المجهول ، وتركهم الاستشهاد بقراءة في القرآن العظيم « 3 » . وفي زماننا انبرى الأستاذ محمد الخضر حسين ( رحمه اللّه « 4 » ) يدفع عن قراءة ابن عامر ، فلم يسلم أن الفصل في مثل هذا مخالف للفصاحة ، وبين أن في اللسان الألماني يفصلون بين أداة التعريف ، والمعرف بجمل كثيرة ، وربما كان الفعل مركبا من قطعتين فيضعون القطعة الأولى في صدر الكلام ، ويلقون الأخرى في نهايته ، فيتفق أن يكون بين القطعتين كلمات فوق العشر ، وتراهم يفصلون بين علامة الاستقبال والفعل بجمل متعددة ، ولا شبهة أن الارتباط بين هذه الأشياء لا يقل في شدته عن ارتباط المضاف بالمضاف إليه « 5 » . ولا شك أن الأستاذ ( رحمه اللّه ) أراد أن يقيم الدليل - مشكورا - على صحة هذه القراءة وسوغها بالنظر إلى الأساليب المستعملة في اللغات الحديثة ، وإن كان الأمر يقطع القول فيه بأن هذه القراءات إلى الرسول مسندة ، ومن عند اللّه منزلة ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، فلا يجوز أن يحكم القياس فيما ثبت بالنقل والرواية « 6 » . رسم المصحف ، وموقف أبى على من الاحتجاج به ما المراد بالرسم هنا ؟ وأي مصحف يريدون ؟ يجيب أبو العباس القسطلاني هذين السؤالين فيقول : الرسم الأثر ، والمراد أثر الكتابة في اللفظ ، وهو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقرير الابتداء بها ، والوقوف عليها . والمراد بالمصحف : المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة « 7 » . وقد وقف القدامى من المحتجين للقراءات مواقف مختلفات بالنسبة لرسم المصحف ، فمنهم من ينظر إليه ، ويعتمد عليه ، ويمنحه فضل اهتمام في الاحتجاج
--> ( 1 ) انظر غرائب القرآن على هامش الطبري : 4 / 176 ، 8 / 31 . ( 2 ) انظر ص 17 . ( 3 ) انظر تفسير الرازي : 3 / 193 . ( 4 ) توفى أثناء طبع هذه الرسالة ، وكان ( رحمه اللّه ) من العلماء العاملين في خلق متين ، وتدين قويم . ( 5 ) انظر القياس : 30 ، 31 . ( 6 ) انظر مثلا الشاطبية : 78 ط 1351 ه . ( 7 ) انظر لطائف الإشارات في علم القراءات لشهاب الدين أبى العباس القسطلاني : 211 .